أحمد بن علي القلقشندي
331
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومن غرائب أمره أن به التماسيح التي لا تحصى كثرة ، ولم يشتهر في زمن من الأزمان أنها آذت أحدا قطَّ . الخليج الثاني خليج القاهرة الذي يكسر سدّه يوم وفاء النيل حفره عمرو بن العاص وهو أمير مصر ، في خلافة أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه . قال القضاعيّ : أمر بحفره عام الرّمادة ( 1 ) في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه وساقه إلى بحر القلزم ، فلم يتم عليه الحول حتّى جرت فيه السفن وحمل فيها الزاد والأطعمة إلى مكَّة والمدينة ، ونفع اللَّه بذلك أهل الحجاز . وذكر الكنديّ في كتاب « الجند العربي » أن حفره كان سنة ثلاث وعشرين من الهجرة ، وفرغ منه في ستة أشهر ، وجرت فيه السفن ووصلت إلى الحجاز في الشهر السابع . قال الكنديّ : ولم يزل يحمل فيه الطعام حتّى حمل فيه عمر بن العزيز ، ثم أضاعته الولاة فترك وغلب عليه الرمل ، وصار منتهاه إلى ذنب التّمساح من ناحية الطَّور والقلزم ( 2 ) .
--> ( 1 ) كان ذلك في سنة 18 ه . وقال في اللسان : سميّ بذلك لأن الناس والأموال هلكوا فيه كثيرا . وقيل : هو لجدب تتابع فصير الأرض والشجر مثل لون الرماد ، والأول أجود . وفي حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة وكانت سنة جدب وقحط في عهده فلم يأخذها منهم تخفيفا عنهم . ( اللسان : 3 / 186 والمعجم الوسيط : 372 ) . ( 2 ) وزاد ابن دقماق ، عن الكندي : وفي أيام ولايته على مصر ، بنى عليها عبد العزيز بن مروان قنطرة في سنة تسع وستين وهي التي في طرف الفسطاط بالحمراء القصوى ، وكتب عليها اسمه ؛ ثم زاد فيها « تكين » أمير مصر في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ورفع سمكها ؛ ثم زاد فيها الإخشيد في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، ثم عمرت في أيام العزيز باللَّه « ( الانتصار : 4 / 120 ) .